عمر فروخ

187

تاريخ الأدب العربي

بهذا يكون القالي قد نقل إلى الأندلس زبدة علم اللغة وعلم النحو . ولمّا وفد القالي على الأندلس حمل معه عددا كبيرا من الكتب وأقرأها بلا ريب ، فكان لها تأثير كبير في اتّجاه الأندلسيّين في الدراسة والثقافة . كانت هذه الكتب لجماعة من أعلام المشارقة منهم « 1 » : الفرّاء ( ت 207 ) والمازنيّ ( ت 249 ) والمبرّد ( ت 286 ) وثعلب ( ت 291 ) والأخفش الأصغر ( ت 315 ) وابن دريد ( ت 321 ) وابن قتيبة الدينوريّ ( ت 322 ) ونفطويه ( ت 323 ) وابن أبي الأزهر ( ت 325 ) وابن الأنباري ( ت 328 ) وابن درستويه ( ت 347 ) . وعني القالي بإقراء شعر نفر من الشعراء الجاهليّين والإسلاميّين والمحدثين ( العبّاسيّين ) . من هؤلاء : طرفة بن العبد والنابغة الذبياني وعروة بن الورد وحاتم الطائيّ وزهير بن أبي سلمى وعديّ بن زيد والأعشى الكبير ثمّ الخنساء والحطيئة وحسّان ابن ثابت وجميل بثينة وعمر بن أبي ربيعة وذو الرمّة والطرمّاح بن حكيم ثمّ أبو نواس . الجغرافية والتاريخ وفي الجغرافية والتاريخ ألّف المغاربة الكتب تقليدا للمشارقة . ألّف أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف التاريخيّ الورّاق ( 291 - 362 ه ) للحكم المستنصر كتابا ضخما « مسالك إفريقية وممالكها » وألّف في أخبار ملوكها وحروبها كتبا جمّة ، كما ألّف كتبا في أخبار عدد من المدن مثل تيهرت ووهران وسجلماسة والبصرة . ومحمّد بن يوسف هذا

--> ( 1 ) راجع « فهرسة . . . ابن أبي خير الأشبيلي » ( ت 575 ه ) ، ص 398 وما بعد . وللدكتور محسن جمال الدين دراسة هي : « أدباء بغداديّون في الأندلس » ( بغداد - منشورات مكتبة النهضة ) 1962 - 1963 م ، بذل فيها جهدا مشكورا لإحصاء هذه الكتب وتنسيقها ، ولكن هذا الإحصاء والتنسيق لا يزالان بحاجة إلى إعادة نظر . وفضله أنّه رأى أثر هذه الكتب في حركة العلم في الأندلس . ولأبي عليّ القالي ترجمة نافعة في « طبقات النحويّين واللغويّين » ( ص 202 - 205 : أبو عليّ البغداديّ ) لتلميذه أبي بكر محمّد بن الحسن الزبيدي ( ت 379 ه ) . ولقد عدّه تلميذه الزبيدي ( بضم الزاي ) مع المشارقة .